إجت المنار
إجت المنار
الرئيسية / الأبرز / إجت المـ.نـ.ار

إجت المـ.نـ.ار

مطلع التسعينيات، كانت الـ «الميديا» الصادرة عن الــ ــمـ ــقــ ــاو مــ ــة الإسلامية تقتصر على وسائط قليلة؛ إما بوستر مُرفق مع جريدة العـ ـهـ ـد كل يوم جمعة في مناسبة مُعيّنة، وإما راية صفراء بين الأسلاك العشوائية على أعمدة الكهرباء. وكانت صور القادة تُتناقل وتُهدى بين «الاخوان».
الـ «كاستات» الثــ وريـ ـة والإسلامية كانت متوفرة في مكتبات محددة، وكان سعيد الحظ المقيم في القرية، من يصلهُ كاسيت “نازل جديد” لفرقة الإسراء أو لرادود حسيني، من قريب أو صديقٍ مقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت.
في صغري رافقت والدتي خلال زياراتها إلى بيروت مرات كثيرة، وبيروت(لا الضاحية) بالنسبة لي كانت تعني المرور بشارع بئر العبد، والصلاة في مسجد الإمام الرضا عليه السلام، والختام زيارة لمؤسسة بنت الهدى لشراء الاصدارات الاسلامية الجديدة بنقودٍ كنت أجمعها لهذه الغاية.
في تلك الفترة من الزمن لم أكن قد شاهدت بعد أي مقطع مصوّر يخص الــ ــمـ ــقــ ــاو مــ ــة، لا هواتف ذكيّة ولا مواقع تواصل اجتماعي، حتى جهاز الفيديو لم يكن متوفرًا إلا عند القليل من الناس. في العام ١٩٩٠/٩٢ (لا أذكر التاريخ تحديدًا) أخبرنا أخي أن “معلم الكهربا” سيأتي بعد أيام لتركيب لاقط هوائي “انتين UHF” بهدف التقاط بث (محطة الـ ــمــ ــنــ ـار) كان لدينا جهاز تلفزيون صغير أحمر اللون، أبيض/أسود الشاشة. وكنا نشاهد بواستطه بعض المحطات المحلية والعربية عبر “انتين VHF” إضافة لـ “تلفزيون اسرائيل” و “الشرق الأوسط” التابع لميليشيا لحد. انتظرت قدوم “المعلم” لتركيب الـ “انتين” وكانت فرحتى لا يسعها الفضاء لأني سأشاهد للمرة الأولى محطة الــ ــمـ ــقــ ــاو مــ ــة – الـ ــمــ ــنــ ـار -. لم يكن حدثًا عاديّا في بيتنا، على الأقل بالنسبة لي.
بعد أيام كان “معلم الكهربا” يعتلي سطح المنزل ومعهُ كرتونة بيضاء، مستطيلة ومسطحة، عليها عبارات أجنبية أذكر منها UHF ورسم يُشبه شعار الـ ــمــ ــنــ ـار (كنت أظن وقتها أن شكل اللاقط له علاقة بشعار المحطة). وحمل معه “ماسورة” مياه طويلة بعض الشيء وشريط أبيض، وعلبة بلاستيكية يخرج منها قطعتين معدنيتين، فيما كانت “البنسة” بجانب “المفك” في الجيب الخلفي “للمعلم”.
بعد وقت قصير تدلى الشريط الأبيض من السطح إلى حائط الغرفة حيث التلفزيون. نزل المعلم وقام بثقب الحائط ثقبًا صغيرًا أدخل منه الشريط إلى الغرفة وقام بوصله بعلبة بلاستيكية تُشبه تلك التي ثبتها على اللاقط لكن فيها زر تشغيل ولمبة حمراء صغيرة. ثم وصل شريط أخر بين العلبة ومخرج وحيد أسفل خلفية التلفاز. وأوصل الأجهزة بالكهرباء وقام بتشغيلها. وضع مفتاح النظام على خيار UHF. وانتقل لمفتاح البحث عن المحطات. بدأت المحطات بالظهور على الشاشة بشكل غير واضح. ثبت المفتاح على إحداها وصعد إلى السطح مجددًا وأخذ يحرّك قاعدة اللاقط الهوائي يمينًا ويسارًا وأنا أنظر إلى الشاشة. أصابني الأحباط فقد ظننت أن هناك عطل ما سيؤجل العمل إلى الغد، خاصة أن وقت غروب الشمس قد اقترب. بدأت الصورة تظهر على الشاشة بشكل أفضل مع صوت متقطع لنشرة أخبار. « إجت إجت الـ ــمــ ــنــ ـار» صرخت بأعلى صوتي بعدما استقرت الصورة وشعار الـ ــمــ ــنــ ـار واضحٌ في زاوية الشاشة. لقد أُنجز الأمر وأصبح عندنا محطة سنشاهد من خلالها الــ ــمـ ــقــ ــاو مــ ــة. الــ ــمـ ــقــ ــاو مــ ــة التي كانت محيطة بنا…
للحكاية تتمة…

(حمزة الأمين)

شاهد أيضاً

الرئيس الأميركي جو بايدن يتعهد لنظيره الأفغاني أشرف غني التزام بلاده بالدعم الكامل للمفاوضات بين الأفغان، ويؤكد أنّ الشراكة الثنائية بين البلدين ستستمر.

بايدن يؤكد استمرار دعمه لأفغانستان رغم انسحاب القوات الأميركية

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه نظيره الأفغاني أشرف غني ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة …