البرنامج النووي الإيراني
البرنامج النووي الإيراني
الرئيسية / الأبرز / “معاريف”: على “إسرائيل” وضع استراتيجية قوية مقابل إيران

“معاريف”: على “إسرائيل” وضع استراتيجية قوية مقابل إيران

نشر معلق الشؤون العسكرية ألون بن ديفيد في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية قال فيه: 

إن “أفضل رجالاتنا سيُغيرون الأسبوع القادم على واشنطن في محاولة شبه يائسة لوقف الهرولة الأميركية إلى الاتفاق النووي مع إيران“، مشيراً إلى أن “فرص نجاحهم تبدو ضعيفة – إدارة بايدن عازمة على العودة أسرع ما أمكن إلى الاتفاق النووي القديم والسيّء. وربّما في الأسابيع المقبلة ستحصل إيران من جديد على ترخيص برنامجها النووي والقدرة الاقتصادية لترسيخ تمركزها في المنطقة ونحن سيكون  علينا إعادة حساباتنا من جديد”.

ويضيف المعلّق العسكري أنه “على مدى أشهر كانت العاصمة الأميركية موصدة أمام الزيارات الرسمية، بسبب قيود فيروس كورونا وبسبب تأثير المصادقة على جزء من التعيينات في الإدارة الجديدة. الآن، وقد فُتحت أبواب السماء، طوفان من الزوار الإسرائيليين سيكتسح واشنطن بدءاً من الأسبوع المقبل: مستشار الأمن القومي، رئيس الموساد، قائد الأركان، رئيس أمان ومجموعة أخرى من المسؤولين والمستشارين. كلّهم سيبحثون عن آذان أميركية صاغية وسيحاولون إقناع الأميركيين بأن لا داعي للإستعجال ومنح إيران مجددا الاتفاق المدلّل”.

ويتابع أنه “ثمة شكّ ما إذا كان سيحظى أحد الزوّار برؤية “الرئيس العجوز” عن قرب. يبدو أنّ رجاله يحاولون تقليص تواصله مع غرباء، ربّما حتى لا تنكشف حالته.

بايدن يحرص أيضاً على عدم إجراء أي تواصل مباشر مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو – ما يقلّص كثيراً قدرة التأثير الإسرائيلية. إنّه يعتبر الشرق الأوسط همّاً ينبغي التخلّص منه ليركّز على المواضيع الثلاثة التي تعنيه فعلاً الاقتصاد، كورونا والصين”.

ويردف قائلاً إنه “الآن تحديداً، فيما إيران في ذروة ضعفها، سيقول الإسرائيليون أمام محادثيهم إنّه ما من داع للتأثر بتهديداتها ويمكن التوصّل معها إلى اتفاق محسّن.

صحيح أنّ الاقتصاد الإيراني يظهر علامات انتعاش أولية، لكنّه ما زال يجد صعوبة في الوقوف على قدميه.

التفجير الذي حصل في منشأة نطنز أرجع القدرة على إنتاج اليورانيوم 15 عاماً إلى الوراء، مع أقلّ من ألف جهاز طرد مركزي تعمل في نطنز وقرابة ألف جهاز في منشأة فورود. وحتى إذا ما نجحوا في تخصيب بضع غرامات من اليورانيوم إلى مستوى 60%- فسيحتاجون وقتاً للعودة إلى قدرة الإنتاج الصناعية”.

ووفق المعلّق الإسرائيلي فإن “المسؤولين الإسرائيليين سيحملون معهم معلومات تشير إلى أنّ إيران واصلت تضليل وخداع الغرب أيضاً بوجود الاتفاق النووي السابق. أيّ اتفاق جديد، سيقولون، يجب أن يتضمّن آليات رقابة صارمة وثاقبة أكثر تصعّب على إيران إخفاء انتهاكاتها عن العالم. والأهمّ: العودة إلى تاريخ انتهاء صلاحية الاتفاق السابق ستمنح إيران رخصة لإنتاج قنبلة نووية بعد 9 سنوات.

إيران مع سلاح نووي ستكون من دون كوابح وستجرّ المنطقة كلّها إلى سباق تسلّح، سيقول الإسرائيليون”.

تحقيق إنجاز بنيوي

في الجيش وفي المنظّمات الاستخبارية الأميركية، سيجد الإسرائيليون آذاناً صاغية. هناك يذكرون جيّداً عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا بعبوات ناسفة إيرانية في العراق ويتابعون بقلق جرأة إيران المتزايدة.

هذا الأسبوع حلّقت مسيّرة هجومية إيرانية فوق حاملة الطائرات ايزنهاور، والصور التي التقطتها نشرت مذيّلة بجملة استفزازية: “حاملة طائرات جميلة، خسارة أن يصيبها شيء”.
“هذه هي المرّة الأولى منذ الحرب الكورية التي تعمل فيها قوات أميركية من دون تفوّق جوّي” أقرّ بأمانة  قائد قيادة الوسط في الجيوش الأميركية، كينيث ماكنزي. “درس إيران من حرب الخليج كان أنّ عليها أن تسلب الولايات المتحدة التفوّق الجوي والبحري، وهي حققت ذلك للأسف”.

ماكنزي اعترف أمام الكونغرس أنّ القوات الأميركية تجد صعوبة في مواجهة تهديد المسيّرات والمحلّقات وقال: “إيران تفرض تهديداً يومياً على قواتنا”.

عدد من المشرّعين تفاجأوا من هذا الكلام، لكن يبدو أنّ رجال إدارة بايدن، وأكثرهم عرّابو الاتفاق السابق مع إيران، عازمون على العودة إليه مهما كلّف الأمر.

في جولة المحادثات الثانية التي جرت هذا الأسبوع في فيينا أوضحوا للإيرانيين أنّهم مستعدون منذ الآن للعودة إلى اتفاق العام 2015. النقاش الآن يدور حول سلسلة الخطوات التي سيبادر إليها الطرفان في طريق العودة إلى الإتفاق.

 هناك شكّ ما إذا كان هذا سيحصل الأسبوع المقبل، أثناء زيارة المسؤولين الإسرائيليين إلى واشنطن، لكنّه قد يتحقق في الأسبوع الذي يليه.

في غضون ذلك، يجب أن تستعدّ إسرائيل منذ الآن ليوم ما بعد الاتفاق، مقابل إيران أكثر قوّة وجرأة مع برنامج نووي يمكن أن يلد أول قنبلة في العقد المقبل. حتى الآن، ورغم أنّ لا “إيران، إيران، إيران” هي على رأس اهتمامات نتنياهو، فقد حملت المواجهة مع النووي الإيراني، بحسب التقارير، طابع سلسلة عمليات تكتيكية متقطّعة وغابت الاستراتيجية الواسعة والبنيوية.

بين الأجهزة الأمنية كان هناك أيضا توزيع أدوار: الموساد تولّى الإحباط السري والسياسي، والجيش عمل على إعداد خيار عسكري وخطط للمواجهة، لكنّه عمل بشكل أساس ضدّ تمركز إيران في سوريا وتهريب السلاح والوسائل لحزب الله.

توالي العمليات الناجحة المنسوبة لـ “إسرائيل” والتي تستمرّ منذ أكثر من 10 سنوات، نجح في عرقلة وتأخير التقدّم الإيراني، لكنّه لم يوقفه. رغم كلّ ما حصل في السنتين الأخيرتين، تواصل أجهزة الطرد المركزي في إيران دورانها وتخصّب اليورانيوم، والولايات المتحدة مقبلة على إبرام الاتفاق النووي معها من جديد.

مقابل إيران المزوّدة برخصة دولية لتطوير برنامجها النووي، ستكون “إسرائيل” ملزمة ببلورة استراتيجية أوسع. من أجل تحقيق إنجاز بنيوي سيكون على الجيش أن يلتحق ويشارك في جهود الإحباط السرية. مقابل أمّة الثمانين مليون، أكثرهم من المتعلّمين والمثقّفين، التي جعلت البرنامج النووي مشروعاً قومياً لها- مطلوب منا أنّ نحشد كلّ مواردنا القومية لنحبط هذا المشروع. 

المصدر:الميادين

شاهد أيضاً

“صار الوقت” ليتجرّع إعلام الفتنة من الكأس “المر”

يعتمد التوظيف السياسي في أي حدث من الأحداث على معطيات وخلفيات ووقائع تتمتع بشيء من …